الشيخ محمد الصادقي

34

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

انحلالا عن شروط الإيمان ، وقد وعدهم اللّه بالنصرة من عنده ، فذلك نقض لليقين بالشك ، ثم ولا تقتضي « تقاة » منهم تلك المسارعة المتحللة عن الإيمان ، فإنما الضرورات تقدر بقدرها دونما فوضى جزاف . فما دام « عسى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ » فلا مجال لتقية فضلا عن المسارعة فيهم . و « الفتح » هنا - في عساه - عساه فتح مكة لمكان التعريف ، فإن كان فتحا قبله لكان « بفتح » أو أنه جنس الفتح ، وأبرزه في حاضر حياة الرسول ( ص ) فتح مكة ، ثم وما قبله من فتح وما بعده ، وأبرز الفتوح المستقبلة فتح صاحب العصر وولي الأمر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، فقد يكون مثلث الفتح معنيا بالفتح من عنده والقدر المعلوم هو فتح مكة المتأيد ب « نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ » ولا خشية حاضرة بعد فتح مكة على الذين في قلوبهم مرض ، الحضور حينذاك ! . ثم « وعسى » هنا من اللّه حتم ولنا ترجّ ، عدة للمؤمنين ، ووعيدا للذين في قلوبهم مرض حتى يرجعوا حاسرين عادمين « فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ » ! . ذلك « الفتح » فما هو « أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ » ؟ ذلك أمر يقضي على إمر « دائرة » مخشية تصيب المؤمنين ، أو يقضي على مسارعة الذين في قلوبهم مرض في الكافرين ، أو يفضح هؤلاء المنافقين ، فالفتح أبرز مصاديق « أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ » اختص قبله بالذكر لكي تحيل موقعه من قلوب المؤمنين ، ثم فتوح وما أشبه قبله أو بعده ومنها فتح بدر . فهنا « الفتح أو أمر من عنده » هما من عند اللّه وعدا صارما ، تلطفا بالمؤمنين وتعطفا ، فلا شغل لهم فيها إلّا إعدادات إيمانية تستجلب هذه الوعود الخارقة للعادة من اللّه لهم وهم قلة وأعداءهم كثرة كثيرة وكما في